المنجي بوسنينة

30

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الفلسفة وفلسفة السياسة من خلال رؤيته للقضية العربية واللبنانية ، وكرس مجموعة مفاهيم في خطر الصهيونية ، كما دعا إلى التناغم المسيحي - الإسلامي لتكون الديانتان بتراثهما الحضاري قوة مواجهة للأطماع الصهيونية في الشرق . وتشكّل أعماله العديدة مثلث اللغة والقومية والأمة ، والنواحي التي دارت عليها فلسفته . وهي التي وضعته جهارا أمام الإنسان باعتبار ما هو ذات أي في المطلق ، وهو الأمر الذي ساقه جبرا كما يقول إلى البحث به على صعيد الفلسفة البحت . وبهذا نجده يطرح السؤال تلو السؤال : ما الإنسان اللاغي ؟ وما الإنسان القومي ؟ وخلص إلى اعتبار الإنسان ذا أبعاد ثلاثة متخالفة ومتحالفة في آن ، وهي : الطبيعة أو البعد الجسمي ، والمجتمع أو البعد النفسي ، والله أو البعد الروحي . وأخذ يترجم هذه الأبعاد في تحليل المعضلات الرئيسية التي تؤلف في مجملها المواضيع الجوهرية ، فعالج أولا معضلة اللغة أي معضلة التحام الفكر بالكلمة [ كتاب : في فلسفة اللغة ] ، وفيه يطرح سؤالين أساسين : أولا : أبمقدور الفكر على النمو خارج الكلمة ؟ أثمّة وجدان بغير لسان « لا ملسون » ؟ يجيب بالنفي ، لأن العروة بينهما لأكثر من وثقى ، إذ يقول - « لا وجود لفكر غير مكلمن ( بلا كلام ) ، أو لوجدان بلا لسان « غير ملسون » . ثانيا : أبمقدور الفكر أن يتجسد في مطلق كلمة ؟ يجيب بالنفي ، فإن مطلق فكر لا يتجسد في مطلق لسان بالقوة الجمالية ذاتها لسبب أن الفكر المطلق لا وجود له . فاللغة المطلقة بالتالي لا وجود لها ، يقول : « وقف إذن ، على الإنسان أن يرتبط بزمان ما ومكان ما ، ذلك هو المجتمع . وهكذا يصبح للإنسان لغة واحدة هي التي يعطي فيها الأداء الكامل والتي ينبغي أن تتبوأ المقام الأول وهي تلك التي يفرضها على الإنسان في الغالب مجتمعه القومي . وفق ذا يعتبر الحاج اللغة العربية هي الأحق بمركز الصدارة في لسانه . « إنها لغتي الأم » ، واللغة الأم عنده ليست واسطة يستعيض عنها الإنسان بلغة أخرى متى يشاء ، وكيف يشاء ؛ إنها وقف عليه من الطبيعة نفسها ، أي أنها غاية . وهو في الفلسفة القومية يرى بدءا أن الإنسان كائن قومي ، كما هو كائن إنساني ، وعليه فلا ثغرة بين القومية والإنسانية [ كتاب : في القومية والإنسانية ؛ وكتاب : القومية ليست مرحلة ] . والقومية عنده صلب من أصلاب الجوهر الإنساني ، والجوهر لا يتغير . وهو ينتقل من القومية على صعيد النظر العام ( تلك هي الفلسفة ) إلى « القومية اللبنانية » على صعيد العمل الخاص ( تلك هي السياسة ) . ويدلل الحاج على وجود القومية الأخيرة ، فيزعم أنّ الجوهر غير موجود في الجوهر ، وإنما في الوجود ، وهذا عنده أمر ثابت . والوجود المقصود ههنا يتناول عنصر المادة ، كما يتناول عنصر البشر ، إذ لا بدّ للجوهر من مادة تمظهره ، ومن بشرية تقيمه . ذلك لأن جوهرا ، كما يقول ، لا تمظهره مادة ليس بجوهر ، ولأن جوهرا لا تقيمه بشرية ليس بجوهر ، أي أن المادة طاقة جغرافية اقتصادية ( تلك هي الطبيعة ) ، وهو يعني بالبشرية تلك